غرينلاند وألبرتا: ترامب والنفط والسيادة – ملخص مقابلتي على الجزيرة 2

إردم لامازابوف (Erdem Lamazhapov) · باحث في معهد فريتيوف نانسن وعضو شبكة الدفاع والأمن في أمريكا الشمالية والقطب الشمالي (NAADSN) · 17 أكتوبر 2026

إردم لامازابوف في مقابلة مباشرة من أوسلو مع مذيع قناة الجزيرة 2 في الدوحة حول غرينلاند
مقابلة مباشرة من أوسلو في نشرة أخبار الجزيرة 2، 16 أكتوبر 2026. (لقطة شاشة: الجزيرة 2)

استضافتني قناة الجزيرة 2 مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026 من أوسلو، في نشرة الأخبار التي تبدأ عند الحادية عشرة ليلًا بتوقيت مكة، للحديث عن خبرين تزامنا في الأسبوع نفسه: تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن عمليات تنقيب «ضخمة» عن النفط والغاز والمعادن توشك أن تبدأ في غرينلاند (جرينلاند)، ونفي الدنمارك وغرينلاند لذلك؛ واستفتاء ألبرتا في كندا المقرر في 19 أكتوبر، الذي وصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني توقيته بأنه «الأسوأ على الإطلاق».

فيما يلي ملخص الأسئلة التي طُرحت عليّ وما قلته باختصار، ثم إجابات أعمق لم يتسع لها وقت البث المباشر.

ملخص أسئلة المقابلة

1. كيف تربط بين ما يجري في غرينلاند وما يجري في كندا؟

ثمة رابط واضح: الدنمارك، التي تُعدّ غرينلاند جزءًا من مملكتها، وكندا حليفتان للولايات المتحدة وتطلّان على المحيط المتجمد الشمالي. لكن القضيتين مختلفتان تمامًا. فشعب غرينلاند هو صاحب الكلمة الفصل في مستقبله، وهو الذي قرر عام 2021 حظر تعدين اليورانيوم ووقف التراخيص الجديدة للتنقيب عن النفط والغاز.

2. كيف تصف الموقف الأمريكي اليوم، وما الذي تريده واشنطن؟

غرينلاند غنية بالموارد، لكن استخراجها صعب ومكلف ويحتاج إلى استثمارات ويد عاملة في ظروف مناخية قاسية، وجدواه الاقتصادية غير مضمونة. ومعظم المعادن النادرة يُنتج اليوم في الصين بتكلفة أقل.

3. هل تصب هذه التحركات في مصلحة الولايات المتحدة أم في مصلحة سكان ألبرتا وغرينلاند؟

لا شيء في الاتفاقية الأخيرة يمنح الولايات المتحدة حقوقًا في الموارد الطبيعية. القرار بشأن إطلاق مشاريع التنقيب في الجزيرة بيد شعب غرينلاند.

4. لماذا تقلق الحكومة الكندية والدنمارك من هذه الخطوات؟

الحالتان مختلفتان: ألبرتا مقاطعة منتجة للنفط أصلًا، أما غرينلاند فلا يوجد فيها إنتاج نفطي، ولا تُمنح فيها تراخيص تنقيب جديدة منذ 2021.

إجابات أعمق

هل تبدأ عمليات تنقيب ضخمة عن النفط والغاز في غرينلاند؟

لا، وليس قريبًا. كتب ترامب في 14 أكتوبر 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عمليات تنقيب «ضخمة» عن النفط والغاز والمعادن تستعد للانطلاق في غرينلاند، دون أن يسمّي أي مشروع أو شركة. وردّ نائب وزير الموارد المعدنية في غرينلاند، يورغن هاميكن-هولم، بأن الجزيرة «لا تزال بعيدة جدًا» عن أي تنقيب «ضخم»، فيما أكدت الخارجية الدنماركية أن أي تنقيب يجب أن يخضع لتشريعات غرينلاند.

والأهم أن القرار ليس في يد واشنطن ولا حتى كوبنهاغن: فمنذ قانون الحكم الذاتي لعام 2009 تتولى حكومة غرينلاند شؤون المعادن والنفط والغاز. وفي 24 يونيو 2021 قررت حكومة غرينلاند وقف منح تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط، لأسباب تتعلق بالمناخ وبحماية مصائد الأسماك، وبعد عقود من التنقيب المكلف قليل النتائج. المشروع الوحيد القائم، في حوض جيمسون لاند على الساحل الشرقي، يعمل بترخيص سابق لعام 2021، وقد طلبت السلطات في أغسطس 2026 من الشركة الأمريكية المشغّلة تأجيل الحفر، ولا تملك حتى الآن تصريحًا به.

بل إن برلمان غرينلاند صوّت بالإجماع في 15 أكتوبر 2026، أي بعد يوم واحد من تصريح ترامب، على قرار يدعو الحكومة إلى إعداد تشريع يحظر مؤقتًا التعدين في أعماق البحار حتى نهاية عام 2029. والاقتراح كان قد طُرح في مايو 2026، أي قبل تصريحات ترامب بأشهر، وهو مؤشر واضح على الاتجاه الذي تسير فيه غرينلاند.

إردم لامازابوف يتحدث للجزيرة 2 إلى جانب لقطة جوية لمدينة نوك عاصمة غرينلاند
الحديث عن التنقيب في غرينلاند على الجزيرة 2. (لقطة شاشة: الجزيرة 2)

ما الرابط بين غرينلاند واستفتاء ألبرتا؟

الرابط جغرافي واستراتيجي: منطقتان شماليتان غنيتان بالموارد، تابعتان لدولتين حليفتين للولايات المتحدة، في وقت تتعامل فيه واشنطن مع سيادة جيرانها بوصفها قابلة للتفاوض. ولهذا الرابط جذور تاريخية؛ ففي عام 1867 اقترح تقرير قدّمه روبرت ووكر إلى وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ويليام سيوارد شراء غرينلاند لتطويق كندا ودفعها إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة.

لكن الفارق القانوني جوهري. فقد اعترفت الدنمارك في قانون الحكم الذاتي لعام 2009 بشعب غرينلاند شعبًا وفق القانون الدولي له حق تقرير المصير، ويحدد القانون طريق الاستقلال: قرار من شعب غرينلاند، ثم مفاوضات، ثم استفتاء وموافقة البرلمان الدنماركي. أما ألبرتا فمقاطعة كندية؛ واستفتاء 19 أكتوبر لا يسأل عن الاستقلال نفسه، بل عن البقاء في كندا أو بدء الإجراءات الدستورية لاستفتاء ملزم لاحق. وبحسب حكم المحكمة العليا الكندية عام 1998، لا يحق لأي مقاطعة الانفصال من طرف واحد. وأظهرت استطلاعات أغسطس 2026 أن ما بين 61 و74 في المئة من سكان ألبرتا يفضلون البقاء ضمن كندا.

ماذا تريد الولايات المتحدة من غرينلاند؟

عند قراءة الوثائق الأمريكية والاتفاقية الجديدة نفسها، تبرز ثلاثة أهداف، والنفط ليس أهمها:

  1. الوصول العسكري: وقّعت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في نيويورك في 22 سبتمبر 2026 اتفاقية تعدّل اتفاقية الدفاع لعام 1951، تسمح بتوسيع قاعدة بيتوفيك الفضائية وإنشاء مناطق دفاعية في نارسارسواك وميسترسفيغ، وتربط ذلك صراحة بمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخي. ولا تاريخ لانتهاء الاتفاقية.
  2. إبعاد الصين: تمنع المادة العاشرة من الاتفاقية الدول والمستثمرين من خارج الناتو وشركائه والاتحاد الأوروبي من السيطرة على «القطاعات الحساسة»، ومنها استخراج الموارد.
  3. منطقة النفوذ: اعتبرت استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الصادرة في نوفمبر 2025 نصف الكرة الغربي كله منطقة نفوذ أمريكية، تحت ما سُمّي «ملحق ترامب» لمبدأ مونرو.

أما النفط فهو أقل هذه الأهداف واقعية، للأسباب المذكورة أعلاه.

هل منحت اتفاقية سبتمبر 2026 الولايات المتحدة حق استغلال موارد غرينلاند؟

لا. الاتفاقية عسكرية في جوهرها. تذكر ديباجتها «التعاون في مجال المعادن» بين الأطراف مرة واحدة، لكن نصها لا يذكر النفط أو الغاز، ولا يمنح أي حقوق تنقيب. وقد أوضحت الخارجية الدنماركية أن الاتفاقية لا تعطي المستثمرين الأمريكيين أي أفضلية على مستثمري دول الناتو أو الاتحاد الأوروبي. كما تؤكد الاتفاقية «سيادة مملكة الدنمارك وسلامة أراضيها»، وحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. والجديد اللافت فيها أنها تُلزم غرينلاند المستقلة مستقبلًا بالبقاء في حلف الناتو وبوراثة التزامات الدنمارك بموجب الاتفاقية. ولم تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد، إذ تنتظر مصادقة البرلمانين الدنماركي والغرينلاندي.

لماذا تقلق الدنمارك وكندا من تحركات واشنطن؟

لأن المسألة في جوهرها مسألة سيادة لا مسألة نفط. فقد تحدث ترامب مرارًا عن ضم غرينلاند، ورفض في يناير 2026 استبعاد استخدام القوة قبل أن يتراجع عن ذلك، كما تحدث عن كندا «ولاية أمريكية حادية وخمسين». وقالت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن:

«نحن دولة ذات سيادة، ونريد من الولايات المتحدة وشركائنا الآخرين احترام حق شعب غرينلاند في تقرير مصيره».

وفي كندا حذّر مارك كارني من أن «هناك من يعمل خارج حدودنا على تفكيكنا كي يمتلكنا». وقد التقى ناشطون انفصاليون من ألبرتا موظفين في وزارة الخارجية الأمريكية عام 2025، وإن أكدت واشنطن أنها لم تقدم أي التزامات.

إردم لامازابوف على الهواء مباشرة من أوسلو في نشرة أخبار الجزيرة 2، إلى جانب صورة لعلم غرينلاند ومنازل ملونة
على الهواء مباشرة من أوسلو. (لقطة شاشة: الجزيرة 2)

وماذا عن المعادن النادرة في غرينلاند؟

الإمكانات حقيقية لكنها بعيدة عن الإنتاج. يحصي تقرير هيئة المسح الجيولوجي للدنمارك وغرينلاند (GEUS) لعام 2023 خمسة وثلاثين مكمنًا لها تقديرات للموارد، لكن 78 في المئة من هذه التقديرات قديمة ولا تستوفي المعايير الحديثة. ولم يجرِ التعدين حتى الآن إلا في مواقع قليلة وعلى نطاق محدود، بسبب الظروف القطبية وضعف البنية التحتية وارتفاع التكاليف. وحتى مشروع «تانبريز» للمعادن النادرة جنوب الجزيرة، وهو الأكثر تقدمًا والمملوك لشركة أمريكية، لا يتوقع استخراج أول خام قبل أواخر 2028 أو مطلع 2029. وقد حصلت عليه الشركة الأمريكية عبر الاستثمار والتراخيص الغرينلاندية، لا عبر الضم.

خلاصة

السؤال الحقيقي ليس «من يملك غرينلاند؟»، بل ما الشروط التي يضعها أهل غرينلاند أنفسهم لما يجري على أرضهم. وهذه هي الفكرة التي ننطلق منها في كتابنا «الصراع على غرينلاند» (Kampen om Grønland, Humanist forlag, 2026)، الذي ألّفته مع الباحثة سيرافيما أندرييفا.

مصادر للاستزادة